أحمد زكي صفوت

307

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

68 - ثلاثة غلمة من الأعراب يصفون مطرا عن الأصمعي قال : مررت بغلمة من الأعراب يتماقلون « 1 » في غدير ، فقلت لهم : أيكم يصف لي الغيث وأعطيه درهما ؟ فخرجوا إلىّ فقالوا : كلنا ، وهم ثلاثة ، فقلت لهم : صفوا ، فأيكم ارتضيت وصفه أعطيته الدرهم ، فقال أحدهم : « عنّ لنا عارض قصرا « 2 » ، تسوقه الصّبا ، وتحدوه الجنوب ، يحبو حبو المعتنك « 3 » ، حتى إذا ازلأمّت « 4 » صدوره ، وانتحلت خصوره ، ورجّع هديره ، وصعق زئيره ، واستقل نشاصه « 5 » ، وتلامّ خصاصه ، وارتعج ارتعاصه ، وأوفدت سقابه « 6 » ، وامتدت أطنابه ، تدارك ودقه ، وتألّق برقه ، وحفزت تواليه « 7 » ، وانسفحت عزاليه ، فغادر الثّرى عمدا « 8 » ، والعزاز ثئدا ، والحثّ عقدا « 9 » ، والضّحاضح متواصية ، والشّعاب متداعية » .

--> ( 1 ) يتغاطون في الماء . ( 2 ) عن : عرض ، والقصر : العشى ، والصبا : ريح تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار . ( 3 ) عنك الرمل كنصر : تعقد وارتفع فلم يكن فيه طريق ، ورملة عانك : فيها في تعقد لا يقدر البعير على المشي فيها إلا أن يحبو ، واعتنك البعير واستعنك : حبا في العانك فلم يقدر على السير . وقال رؤبة : أوديت إن لم تحب حبو المعتنك . ( 4 ) ازلأمت : ارتفعت ، والخصور جمع خصر : وهو وسط الإنسان ، والترجيع : ترديد الصوت في الحلق . ( 5 ) النشاص ككتاب وسحاب : السحاب المرتفع ، أو المرتفع بعضه فوق بعض وخصاصه : فرجه ، وأصله الفرج بين الأثافى والثقب الصغير وكل خلل أو خرق في باب ومنخل وبرقع ونحوه ، وارتعج : ارتعد ، وارتعص : تلوى وانتفض ، وارتعص الرمح : اشتد اهتزازه . ( 6 ) أوفدت : أشرفت ، والسقاب جمع سقب كشمس وهو عمود الخباء ، والأطناب جمع طنب كعنق وهو حبل طويل يشد به الوتد . ( 7 ) حفزه كضربه : دفعه من خلفه ، والتوالي : الأعجاز والمآخير ، والعزالى بكسر اللام وفتحها جمع عزلاء : وهي مصب الماء من الراوية ونحوها ، وانسفحت : انصبت ، من سفح الدم أراقه . ( 8 ) عمد الثرى كفرح : بلله المطر حق إذا قبضت عليه تعقد لندوته ، والعزاز : الأرض الصلبة مكان ثئد : ند من الثأد بالتحريك وهو الندى . ( 9 ) الحث : اليابس الخشن من الرمل ، والعقد ككتف وجبل : ما تعقد من الرمل وتراكم ، والضحضح كجعفر والضحضاح : الماء اليسير ، متواصية : متواصلة ، والشعاب جمع شعبة كفرصة : وهي المسيل في الرمل ، وما عظم من سواقى الأودية ، وصدع في الجبل يأوى إليه المطر .